حوار مجلة أصول الإقتصادية

مع رجل الأعمال

الشيخ / جمعة بن فهد الجمعة حفظه الله

 مــقــدمــة

تباينت رؤى الكثير من المستثمرين العرب حول  تقدير ملامح التطور الإقتصادي الذي يشهده السودان حالياً إلا رجل الأعمال السعودي الشيخ جمعة بن فهد الجمعة الذي  أيقن تماماً، دون غيره، أنه لا محط لأمواله وإستثماراته إلا السودان. وقتها أشفق عليه الكثيرون من رجال الأعمال السعوديين من فشل هذه المغامرة. ولكن الرجل كسب الرهان فإستثماراته التجارية والصناعية والسياحية والتي ضربت بصك مجموعة شركات جمعة الجمعة الإستثمارية تقف خير شاهد على  نجاح هذه التجربة الفريدة في السودان.

وفي حوار مطول تنفرد به مجلة ( أصول ) مع الشيخ جمعة بن فهد الجمعة رئيس مجلس إدارة مجموعة شركات جمعة الجمعة الإستثمارية التجارية من مقر مكتبه في المنطقة الشرقية بالدمام، نسعى فيه إلى تقديم خلاصة هذه التجربة الرائدة للإستثمار في السودان، و نقلب على عجل في  صفحات من تجارب النشاط الإستثماري لمجموعة شركات جمعة الجمعة. فإلى تفاصيل الحوار:

أولاً: لماذا اخترتم السودان ليكون موطناً لإستثماراتكم، رغم تخوف كثير من رجال الأعمال السعوديين من خوض  هذه التجربة خلال السنوات الماضية ؟

من الطبيعي أن يسعى كل المستثمرين لإستكشاف العديد من المجالات والفرص الإستثمار المتاحة من حولهم سواء في بلدانهم أو بلدان أخرى, وليحددوا بعد ذلك الجدوى الإقتصادية من هذه الفرص. أما بالنسبة لي فقد درست وبتمهل متأني جدا ملامح الفرص الإستثمارية المتاحة في السودان, أجريت مقارنه بين هذه الفرص ونظيراتها في بلدان أخرى, وتوصلت إلى حقيقة واقعية بأن الإستثمار في السودان يعد أفضل بكثير من بلدان أخرى  بفضل ما يمتلكه من مقومات جاذبة للمستثمر. فهناك أراضي شاسعة وأنهار وموارد طبيعية وفيرة  إلى جانب موقع جغرافي إستراتيجي وكل ذلك لم يستغل بالشكل المطلوب . توجد في السودان كذلك قوانين مميزة للإستثمار الأجنبي تجذب المستثمر الأجنبي الجاد ولعل من أبرز ملامح هذه القوانين هي مساواتها بين المستثمر السوداني و الأجنبي وتتيح للمستثمر الأجنبي حق التملك والبيع وتحريك وتحويل رأسماله كيفما يشاء. ماذا يريد المستثمر الجاد أكثر من ذلك؟  دعني أقولها بصراحة .. إن ما يوفره لنا السودان لا نجده في كثير  من البلدان العربية. 

وبالإضافة لكل ذلك فالشعب السوداني شعب مضياف وخلوق. أما على الصعيد الشخصي  كانت لي تجربة التعامل المباشر مع بعض الإخوة السودانيين المقيمين بالمملكة  وخبرتهم عن قرب , وبلا مجاملة فقد أعجبت بما يتصفون به من صفات حميدة لعل من أهمها صدق التعامل والود العفوي . وهذا ما دفعني للتوجه نحو السودان.

 

 ثانياً : والى  أي مدى كان دعم القيادات العليا  في السودان والسعودية لكم؟

دعني هنا أولاً أن أشيد بالدعم الكبير والمتواصل من لدن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وفخامة الرئيس المشير عمر حسن أحمد البشير بفضل ما حظينا به من تشجيع ودعم مستمر لإستثمار قائم على سياسة راسخة تهدف لتحقيق كل ما من شأنه أن يقرب بين الشعبين الشقيقين. كما لا بد لي في هذا المقام من الإشادة بجميع القنوات المسئولة عن الإستثمار في البلدين لما وفرته لنا من تسهيلات لإنجاز جميع الإجراءات المتعلقة بأعمالنا بكل سهولة ويسر.وهذا الأمر ما كان ليتحقق لولا وجود لوائح وتشريعات مشجعة للإستثمار في البلدين . ونحن نعتبر هذا الدعم والتشجيع من هذه القيادة صك ضمان لنا لزيادة إستثماراتنا في البلدين.

ثالثاً : حدثنا إذاًً عن طبيعة إستثماراتكم في السودان؟

لا أخفيك سراً بأن مجموعة شركات الجمعة الآن تعد أكبر مستثمر عربي في السودان ونحن نسعى سعياً حثيثاً بعون الله للحفاظ على هذه المكانة والريادة , لدينا مشاريع إستثمارية نملك أسهمها بنسبة(  100 في المائة ) , ودخلنا في شراكة في عدد من المشاريع بنسب عالية جداً. وبلغة الأرقام والإحصاءات فإن  إستثماراتنا في السودان تتمثل عموماً في الشركة السودانية للمناطق والأسواق الحرة المحدودة بنسبة (41% ( وهي من الشركات المعروفة محلياً وعربياً  وفنـدق القصر بنسبـة (100%)  والدار الاستشارية لتطوير الخرطوم بنسبة (45%) و مركز السودان للهندسة والمعلومات الرقمية بنسبة  (50%) والبنك العقاري التجاري بنسبة (100%) والجمعة ليموزين بنسبة (100%)والجمعة للدعاية والإعلان بنسبة (100%)وشركة دانفوديو للمقاولات والطرق والجسور بنسبة (50%) و بنك التنمية التعاوني الإسلامي بنسبـة (40%) وشركة كتس لتقنية المعلومات وهندسة الكمبيوتر بنسبـة (50%) والجمعة وأبرسي للتنمية الزراعية والحيوانية بنسبة (50%) , شركة التطور للتشييد وتنمية الإستثمارات المحدودة بنسبة (50%) وشركة أبرسي للنقل بنسبة (50%) وأرض وزارة الزراعـة الولائيــة بنسبـة (100%)وشركة مداخل أفريقيا القابضة بنسبة (50%) ووكالة الجمعة للسفر والسياحة بنسبة (100%) وقرية ماريا السياحية بنسبة (100%) ومصنع الجمعة للخيام بنسبة (100%) ومدينة الجمعة الصناعية بنسبة ( 100%) وشركة الأعراف بنسبة (50%) ومشروع سنار السياحي بنسبة (100%) ومزرعـة الجيلي بنسبـة (100%) وشركة سهم للتجارة والإستثمار بنسبة (51%) . أرقام مملة ومطولة  لكن لا بد منها خصوصاً في هذه الظروف لتوضيح حجم أعمالنا الحقيقي في السودان. كما ترى فنحن موجودون في أكثر من مجال إستثماري , ونعتزم الآن تكثيف وتركيز تواجدنا في السودان والمحافظة  على موقعنا كأكبر مستثمر عربي في السودان. وسنحدث طفرة حقيقية في منطقتي قري والبحر الأحمر الحرتين.

يكفي أن تعلم أن العمل جار الآن لإقامة ميناء جديد على أحدث المواصفات العالمية على البحر الأحمر داخل منطقة البحر الأحمر الحرة . كما أننا سنغير ملامح الخرطوم نفسها بعد إكتمال مشروع الأبراج السكنية والإدارية المطلة على النيل الأزرق في الخرطوم بحري.

 

رابعاً : هل يعني هذا أنكم راضون عن تجربة إستثماراتكم في السودان؟

نعم، نحن راضون تماماً عن تجربة إستثمارنا في السودان. أعتقد أن إنطلاقتنا الأولى كانت موفقة جداً ألا وهي فهم أبعاد الشخصية السودانية. لقد نجحنا في ذلك , وعرفنا أبعاد هذه الشخصية. هذا الأمر إستغرق منا بعض الوقت ويمكنني أن أقول لك الآن أننا فهمنا الشخصية السودانية تماماً وأصبحنا نتعامل مع مختلف فئات السودانيين بكل سهولة ويسر ، الشعب السوداني عموماً يتسم بالصدق والوفاء والبساطة في التعامل .

 

 

خامساً : هل لديكم خطط ودراسات لتوسيع  هذه الإستثمارات ؟

كما تعلمون فقد تم مؤخراً تأسيس شركة قابضة يساهم فيها مستثمرون سعوديون وسودانيون وخليجيون بغرض الإستثمار في السودان و المملكة في المجال العقاري, الحيواني , الزراعي , الصناعي , مجالات البترول والطاقة , النقل والطرق , و مجالات إستثمارية أخرى ونحن جزء لا يتجزأ من هذه الشركة العملاقة , ويجب أن تعلم أن المبلغ المخصص من رأسمالها للتنمية العقارية وحدها يصل إلى  (  10 مليار دولار أمريكي ) . ونحن أول من دعا لتأسيس هذه الشركة حتى تكللت جهودنا أخيراً بالنجاح وتم توقيع إتفاقية هذه الشركة القابضة على هامش منتدى الإستثمار الأول الذي أقيم بجدة في الفترة من 10 إلى 12 ديسمبر 2005م متزامناً مع معرض المنتجات الزراعية والصناعية السودانية الذي أقيم بجدة أيضاً.

سادساً : كيف تنظرون إلى مستقبل السياحة الداخلية في السودان ؟

منذ أن بدأت المجموعة الإستثمار في السودان وضعت نصب عينها الدخول في الإستثمار في مجال السياحة وهناك مدينة سياحية كبيرة سوف تنشأ بإذن الله جنوب جبل أولياء (مدينة ماريا السياحية) في مساحة تبلغ أثنين مليون متر مربع على شاطىء النيل الأبيض على بعد ( 40 كلم  ) جنوب مدينة الخرطوم. تدير مجموعتنا نشاطاً سياحياً في مدينة سنار بولاية النيل الأزرق وأعمال سياحية شمال الخرطوم بمنطقة الجيلي .و السودان بلد واسع ومتعدد الهويات وبه كثير من المقومات والجواذب السياحية في الشمال والجنوب والشرق والغرب لكنها تحتاج إلى كثير من الإستثمار والجهد. إننا نعتقد أن توقيع إتفاقية السلام سوف يشكل دعماً حقيقياً للحركة السياحية في السودان بعون الله.

 

 سايعاً : وهل ستمتد إستثماراتكم للجنوب ودارفور ؟

ولم لا؟ ليس هناك ما يمنع من إستغلالنا لكل فرصة إستثمارية ملائمة متى ما توفرت المقومات والظروف المناسبة للإستثمار. سنذهب إن شاء الله إلى دارفور وإلى الجنوب وإلى كل ولايات السودان متى ما أتيحت لنا فرص الإستثمار المدروسة، فنحن الآن مرتبطون تماماً بحركة الإقتصاد في السودان , وسنعمل على هذا المبدأ والإرتباط الإستثماري المستمر.

 ثامناً : هل أنتم متفائلون بمستقبل الإستثمار العربي في السودان؟

من جانبنا نبذل كل الجهد الممكن لجذب رؤوس الأموال العربية للعمل معنا في السودان وسخرنا كافة علاقاتنا التجارية في المملكة ودول مجلس التعاون الخليجي لتحقيق ذلك الغرض. ونتوقع تدفقاً كبيراً لرؤوس الأموال العربية للإستثمار إلى السودان بعد التطورات السياسية الإيجابية التي حدثت هناك . ورأس المال عموماً سواء كان عربياً أم غير عربي يبحث دائماً عن البيئة المستقرة المشجعة . نعتقد أن مثل هذه البيئة قد أصبحت متوفرة الآن في السودان أكثر من أي وقت مضى.

 

 

 تاسعاً : هل سيكون السودان محط أنظار رؤوس الأموال العربية العائدة من أوروبا وأمريكا ؟

بعد التطورات والأحداث العالمية التي أعقبت أحداث الحادي عشر من سبتمبر أخذت رؤوس الأموال العربية في أوروبا وأمريكا تحس لأول مرة بما يمكن أن نطلق عليه مجازاً "عدم الإرتياح".. وأخذ أصحاب هذه الأموال يبحثون عن بدائل إستثمارية جديدة غير الموجودة في أوروبا وأمريكا ..وبالفعل غادرت مليارات عديدة من رؤوس الأموال العربية البنوك الأمريكية, بعضها إستقر في أوروبا والبعض الأخر إستقر في مناطق أخرى وبعضها ما زال في مرحلة الإستكشاف المتردد والبحث الحذر. لا شك أن السودان سيستفيد من هذه الأجواء لكن البنية التحتية والإقتصادية في السودان في الوقت الراهن وفي المستقبل القريب لن تكون قادرة على إستيعاب كل رؤوس الأموال العربية الضخمة التي غادرت أمريكا وأوروبا. سيحتاج ذلك إلى بعض الوقت وكثير جداً من الجهد والعمل في إعداد البنية التحتية والاقتصادية المتقدمة . أنا على ثقة بأن السودان سيشهد في المستقبل القريب جداً تدفقاً كبيراً لرؤوس الأموال العربية.

عاشراً : هل يمكن أن تطلع قراء مجلة " أصول" على أسباب توقف نشاطكم بعض الوقت داخل المملكة العربية السعودية ؟

لا أود الخوض كثيراً في هذه المسألة أولاً لأنها لا زالت قيد النظر لدى الجهات العدلية وغيرها من الجهات المختصة في المملكة وثانياً لأنها مسألة متشابكة جاءت وليدة تداخلات وملابسات لسنا طرفاً فيها وليست من صنعنا . لقد أقرت السلطات العدلية السعودية صراحة بملاءتنا المالية . نحن نثق ثقة مطلقة في نزاهة القضاء السعودي ونثق قي نفس الوقت في صدقية وسلامة جميع تعاملاتنا المالية والإدارية. ليس لدينا ما نخفيه وليس لدينا ما نتخوف منه بفضل الله ، وستشهد الأيام القليلة المقبلة بعون الله تطورات إيجابية هامة في هذا الصدد.

 الحادى عشر : يعتقد البعض أن الظروف التي صاحبت توقف نشاطكم داخل المملكة كانت سبباً رئيساً في توجيه إستثماراتكم نحو السودان.. ما تعليقكم ؟

إن خيارنا بالإستثمار في السودان خيار إستراتيجي بنيناه على تجارب ودراسات ومقارنات ولم يجيء كرد فعل أو تحت ضغط ظرف معين. نحن مقتنعون تماما بالإستثمار في السودان ونسعي لاقناع الآخرين بالتوجه معنا  نحو السودان.

الثاني عشر : في أي الأعمال الاقتصادية يجد الجمعة نفسه ؟ ولماذا ؟

رجل الأعمال يجد نفسه كمبدأ في كل مشروع مجدٍ إقتصادياً نال حظه الكافي من الإعداد السليم ويحقق النجاح المادي والأدبي و المعنوي في نهاية المطاف . بمعنى أن رجل الأعمال يجد نفسه في كل مشروع ناجح ، وقد يصنع بنفسه تلك الفرصة أو يبدع بنفسه في ذلك المشروع.

 الثالث عشر : ما هي أبرز العراقيل التي واجهتكم خلال مسيرتكم الإقتصادية بصفة عامة وبالسودان خاصة ؟

كمبدأ عام , لا أحب وصف ما يواجهه المستثمر من مشاكل ومصاعب بالعراقيل أو المعوقات أو غير ذلك من الصفات المحبطة للهمم والمضخمة للأشياء . أي عمل تجاري في أي مكان لابد وأن تصادفه صعاب ومشاكل .. هذه أمور عادية ومتوقعة . لا يوجد طريق مفروش بالورود . في السودان وفي غير السودان لابد أن تصادف بعض المشاكل هنا وهناك, والمستثمر الجاد يتعين عليه تحويل هذه ( العراقيل ) كما سميتها, إلى فرص استثمارية حقيقية. في جوف كل ( مشكلة ) توجد فرصة إستثمارية فيها حل للمشكلة نفسها.

 الرابع عشر : ما هو تقييمكم لأداء الاستثمار الخليجي في مجالات السياحة والعقار وكيف ترون مستقبله القريب ؟

أعتقد أنه قد حدث تطور كبير في الإستثمار العقاري في الخليج في الفترة الأخيرة من حيث الكم والكيف ونفس الشيء ينطبق على الإستثمار السياحي ولكن بقدر أقل ربما لأن المستثمرين مارسوا وطوروا الإستثمار العقاري أكثر من الإستثمار السياحي . الإستثمار العقاري مرتبط دوماً بإحتياجات الناس السكنية والخدمية وغيرها والتي تتزايد مع تزايد أعداد السكان والإستثمار السياحي بدأت تظهر أهميته وجدواه مؤخراً ولذلك أعتقد أن الإستثمار في هذين المجالين ستتصاعد وتيرته في المستقبل القريب .

الخامس عشر : ثم كيف تنظرون لواقع هاتين الصناعتين خليجياً ؟

إن العمل على خلق مناخ إستثماري للمجال السياحي والعقاري بمنطقة الخليج وبدعم من حكومات دول مجلس التعاون الخليجي شجع رجال الأعمال الخليجيين والعرب والدول الصديقة أيضاً بالإستثمار في قطاعي السياحة والعقار وغيره وتوجه رجال الأعمال الخليجيين لبناء آلاف الوحدات السكنية والقرى والمدن السياحية والفنادق الراقية لهو مؤشر قوي على نجاح هذه الصناعات بمنطقة الخليج. ومجموعة الجمعه ستساهم في هذا المجال بأفكار إبداعية  وحديثة سنعلن عنها في حينها باذن الله.

 السادس عشر : إلى أي مدى توافق الرأي القائل بأن بعض الإستثمارات السعودية تسير وفق إتجاهات الإستثمارات السائدة وليس الدراسات والأبحاث ؟

ربما كان هذا صحيحاً قبل عقدين أو أكثر من الزمان لكن الواقع تغير الآن وأصبحت دراسات الجدوى الإقتصادية والفنية وأبحاث السوق والتسويق متطلب هام قبل الدخول في أي استثمار جاد مبني على نهج علمي لكن هذا لا يمنع من القول من أن البعض لا زالوا يستثمرون عشوائياُ أو بدافع التقليد وغالباً ما يتعرض هذا النوع لمخاطر غير متوقعه .

السابع عشر : كيف تنظرون للمستقبل الإقتصادي الخليجي فـي التهاب المنطقة سياسياًً ؟

العالم كله وليس منطقة الخليج وحدها يعاني تقلبات سياسية وتغيرات إقتصادية بدرجات متفاوتة ولكن رغم ذلك تستمر الحياة في إيقاعها الطبيعي إلى ما شاء الله . أنا إنسان متفائل بطبعي وأعتقد أن المستقبل الإقتصادي في الخليج يبشر بكل الخير إن شاء الله .

 الثامن عشر : المساهمات العقارية بشكلها الجديد ما زالت تتراوح بين عدة آراء ووجهات نظر . كيف ترون لائحة صناديق الإستثمار الجديدة ؟

في الحقيقة إن اللائحة تحتاج للمزيد من الدراسة لملائمة واقع النشاط العقاري ولا يمكن الحكم النهائي على هذه اللائحة إلا بعد تطبيقها على الواقع كأي نظام جديد وفي هذه الحالة سوف تظهر سلبيات وايجابيات اللائحة على النشاط العقاري و مدى فاعليتها وتأثيرها وهنا أؤكد  بأن صدور هذه اللائحة وبهذا الشكل يعتبر دفعه قوية للنشاط العقاري مع متطلبات الإقتصاد المعاصرة والتي .تخدمه على المدى الطويل وتضعه في موقعه الصحيح وتعطيه القوة والإستمرارية. 

 التاسع عشر : برأيكم ما مصير بعض المساهمات المعلقة لبعض المستثمرين ؟

بعون الله وتوفيقه ثم بوجود وبدعم هيئة سوق المال في عملية المساهمات العقارية والذي سيكون لها دور كبير بمشيئة الله في تنظيم سوق المساهمات العقارية وإيجاد الحلول المناسبة على دعم المساهمات العقارية لحفظ حقوق المساهمين والقائمين عليها . ومتابعة وزارة التجارة والصناعة للمساهمات العقارية القائمة حالياً بمراقبتها ومتابعتها حتى تصفيتها بالتعاون مع الهيئة السعودية للمحاسبين القانونيين لإختيار مراجعي حسابات لتدقيق كل مساهمة .كل ذلك سيساهم بدور فعال وايجابي لحل هذه المشكلة وانهاء معاناة أصحابها إن شاء الله.

 العشرون : كيف تنظرون لحركة سوق المال الخليجي وهل يمكن أن تتكرر في السوق ما أصابه من نكسه خلال الشهور الأخيرة ؟

كانت التجربة الماضية مؤلمة للمساهمين خاصة صغارهم وأعتقد أن الدرس المستفاد هو عدم الدخول في مجال الأسهم دون دراسة كافية ومعرفة والإستعانة بالمختصين والمستشارين ليس من السهل أن يكرر المستثمرين التجربة الماضية ويقعون في نفس أخطاء الإستثمار العشوائي , فقد أفرزت التجربة وعياً إستثماريا عالياً وإن كان باهظ الثمن . لابد أن تأخذ الأمور مجراها الصحيح وتستقر أسواق المال الخليجية بعد هذه التجربة .

كلمة أخيرة؟

أستطيع القول أنه بالرغم من كل الظروف الحرجة التي مررنا بها في الفترة السابقة إلا أننا الآن نتطلع للمستقبل بخطى ثابتة واثقة لنواصل دورنا الطليعي في مجال الإستثمار تحقيقاً للخير والمنفعة في المملكة والسودان, فنحن أصحاب رسالة حضارية وأهداف تنموية إستراتيجية لانهدف للكسب وحده ولكن إستثماراتنا توفر فرص عمل متنامية للمواطنين السودانيين والسعوديين معاً وهذا يصب كثيراً في زيادة التبادل التجاري بين البلدين في عصر يتميز بالتكتلات والتجمعات الإقتصادية والتجارية الدولية والإقليمية.

     

    جميع الحقوق محفوظة لمجموعة الجمعة 2006                                                                                                                                                 | سياسة الخصوصية |